تُعد الوصية من أهم التصرفات القانونية التي يُقدم عليها الإنسان لتنظيم شؤونه المالية أو الشخصية بعد الوفاة، وقد أولى الإسلام عناية عظيمة للوصية باعتبارها وصية شرعية مقرونة بالنية والمقصد. وفي المملكة العربية السعودية، يُنظّم نظام الأحوال الشخصية الجديد لعام 2022 أحكام الوصية ضمن إطار شرعي وقانوني يوازن بين حرية الموصي وحماية حقوق الورثة والغير، ويحدد الشروط والضوابط التي يجب الالتزام بها لضمان صحة الوصية ونفاذها.
ما هي شروط الوصية في نظام الأحوال الشخصية السعودي؟
حدد نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/73) لعام 1443هـ، الشروط التي يجب توفرها لصحة الوصية، ومن أهمها:
- الأهلية الكاملة للموصي وقت إنشاء الوصية، بحيث يكون راشدًا وعاقلًا مختارًا.
- أن لا تزيد الوصية عن ثلث التركة، إلا بإجازة الورثة.
- أن لا تكون الوصية لوارث، إلا إذا وافق باقي الورثة بعد الوفاة.
- أن يكون محل الوصية مشروعًا، سواء أكان مالًا أو عينًا أو منفعة.
- أن لا تتضمن الوصية مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام.
كيف يتم كتابة الوصية في السعودية؟
تُكتب الوصية في المملكة عبر طريقتين رئيسيتين:
- الوصية اليدوية: يمكن للموصي كتابتها بخط يده وتوقيعها بحضور شاهدين عدلين. ويُفضل توثيقها لدى كاتب العدل لضمان حجيتها.
- الوصية الموثقة: يتم توثيقها رسميًا عبر بوابة “ناجز” التابعة لوزارة العدل، وتُسجل ضمن السجلات العدلية.
كما يُسمح بتحديث الوصية أو تعديلها أو إلغائها في أي وقت قبل الوفاة، شريطة أن يكون الموصي في حال أهلية.
ما هي مبطلات الوصية في القانون السعودي؟
تُبطل الوصية في النظام السعودي في الحالات التالية:
- وفاة الموصى له قبل الموصي، ما لم يُعيّن بديلًا.
- رجوع الموصي عن الوصية صراحةً أو ضمنًا.
- فقد الموصي لأهليته قبل الوفاة، إن كان فقد الأهلية مستمرًا حتى الوفاة.
- إذا ثبت أن الوصية صدرت نتيجة إكراه أو تغرير.
- إذا خالفت الوصية نصوصًا شرعية أو أحكامًا نظامية صريحة.
ما هي شروط الوصاية في السعودية؟
تُفرّق الأنظمة السعودية بين “الوصية” و”الوصاية”، إذ إن الوصاية تعني تعيين شخص لإدارة شؤون القاصر بعد وفاة وليه الشرعي، وتُشترط فيها:
- أن يكون الوصي حسن السيرة، راشدًا، وأمينًا.
- أن تُمنح الوصاية بوصية من الأب، أو تُقرّها المحكمة المختصة.
- خضوع الوصي لإشراف قضائي دوري ومحاسبته عند الحاجة.
- ألا يكون في شخصه تعارض مصالح أو فساد مالي أو إداري.
تُمثّل الوصية أداة قانونية وشرعية لتنظيم ما بعد الوفاة، ويكفل النظام السعودي عبر نظام الأحوال الشخصية حماية هذا التصرف بما يضمن احترام إرادة الموصي دون المساس بحقوق الورثة أو الغير. وقد يسّرت المملكة اليوم عبر الأنظمة العدلية الرقمية إجراءات توثيق الوصية إلكترونيًا، مما يعزز من شفافيتها وحجيتها.
توصية مستقبلية:
يُنصح بأن يتوجه الأفراد إلى توثيق وصاياهم بشكل رسمي في حياتهم، والاستعانة بمحامٍ مختص عند كتابة الوصية لضمان مطابقتها للأنظمة، مع تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الوصية في تحقيق العدالة بعد الوفاة.